الانتخابات الأمريكية والمنافسة الشرسة


26 Oct
26Oct

تعيش الولايات المتحدة اليوم في جو من الحماس والحسم والسباق نحو النصر في الانتخابات الرئاسية ، في ظل ترقب دولي وتعويل إيراني على الانتخابات الرئاسية الأمريكية. من المتوقع أن تصوت معظم الولايات لمرشح واحد معين، فهل سيتمكن السيد بايدن من الحصول على أصوات كافية للفوز بالرئاسة؟ أم أن الرئيس ترامب سيفوز بولاية ثانية؟ 

يدور السباق حول المرشح الذي ينجح في الفوز بـ 270 صوتاً من أصوات الهيئة الانتخابية، وكالعادة تهيمن القضايا الداخلية على الحملة الانتخابية. لكن هذه المرة أصبح لوباء كورونا نصيب الأسد من القضايا المهمة التي تمس صميم مصلحة الناخب الأمريكي. ربما من المهم التذكير بحالة الاستقطاب التي يعاني منها المجتمع الأمريكي والتي تجعل هذه القضايا أكثر حدة من المعتاد.

المناظرة الرئاسية

تسيطر اليوم اجواء الإنقسام الحاد في الولايات المتحدة من المناظرة التي عقدت بين المرشحين الرئيس دونالد ترامب والسيد وجو بايدن في مناظرة يوم 29 سبتمبر. وقد تابعنا شراسة الرئيسين في النقاش، وإن اي شخص يعتذر عن المناظرة يحسب عليه أنه لا يستطيع مواجهة خصمه، ولعله لا يستحق انتخابه. لذلك فإن لهذه المناظرات أهمية كبيرة وتأثير كبير على واقع الاجواء الانتخابية في الولايات المتحدة.

استطلاعات الرأي 

يتقدم السيد بايدن على الرئيس ترامب في الانتخابات الوطنية للانتخابات الرئاسية حتى الآن. لكن هذا لا يضمن فوز المرشح الديمقراطي. كانت هيلاري كلينتون في استطلاعات الرأي طوال حملة عام 2016 متقدمة على الرئيس ترامب. لكن انتهى بها الأمر بالخسارة في الهيئة الانتخابية.

حظوظ الرئاسة لكل من الرئيس والمرشح الديمقراطي 

أظهر الاستطلاع أن أنصار الرئيس ترامب على وجه الخصوص أكثر حماسة والتزامًا بالتصويت له في انتخابات نوفمبر من الناخبين الذين يدعمون السيد بايدن الآن. لذلك تزامنت الانتخابات الأمريكية مع تغيرات داخلية سريعة في الولايات المتحدة في ظل فشل احتواء فيروس كورونا وتأثيره السلبي على الاقتصاد ، لا سيما مقتل المواطن ذو البشرة السوداء "جورج فلويد" الذي أدى مقتله للاحتجاجات ضد العنصرية والعنف في المدن الأمريكية.

لذلك فإن هذه التطورات المفاجئة لها تداعيات سلبية نسبيًا على نتائج الانتخابات الأمريكية للرئيس ترامب ، حيث يلوم كل من الرئيس ترامب والسيد بايدن بعضهما البعض في مناظرتهما الأخيرة ، ويشدد السيد بايدن على قضية عدم احتواء كورونا من قبل الرئيس ترامب. بالإضافة إلى التوتر العرقي ، في محاولة لإسناد المسؤولية عن كل ما حدث للرئيس ترامب وإدارته. أشعلت أجواء الحملة الانتخابية الرئاسية الأمريكية مع تبادل الاتهامات بين الجانبين الديمقراطي والجمهوري بمسؤوليتهما عن الاحتجاجات والعنف الذي شهدته عدد من مدن البلاد، واتهم الرئيس ترامب الديمقراطيين بالفشل في السيطرة على الأمن. في المدن التي يحكمونها ، وخاصة المناظرة الأخيرة الشرسة.

السؤال الذي ليس له إجابة في الوقت الحالي

هل سيخدم العنف والتوتر العرقي وخاصة الفشل في احتواء فيروس كورونا حظوظ الرئيس دونالد ترامب الانتخابية؟ ستكون هذه إجابته ليلة الانتخابات وسيقررها الشعب الأمريكي.

التعويل الإيراني "غير المجدي" على الانتخابات الأمريكية 

تعول إيران على الانتخابات الرئاسية الأمريكية ، وتفضل رئيسًا يكون متساهلًا مع سياستها في الشرق الأوسط، لكن لا يمكننا التأكد من أن السيد بايدن سيكون متساهلًا مع إيران، والسيد بايدن هو نائب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الذي كانت تربطه علاقة قوية بإيران، كما قال أحد الصحفيين حينها ، "أوباما وروحاني إخوة من أم أخرى ". لكن المرشح الديمقراطي، السيد بايدن، قال خلال المناظرة الأخيرة مع الرئيس الأمريكي ترامب إن روسيا والصين وإيران ستدفع الثمن إذا تم انتخابه بسبب تدخلها في السيادة الأمريكية، لذا فإن فوز الرئيس ترامب أو السيد بايدن في الانتخابات الأمريكية المقبلة لن يغير شيئًا في إيران. فالولايات المتحدة في عهد جورج بوش الابن وباراك أوباما حافظت على وجهة نظرها تجاه إيران، لكني أخشى أن تكون سياسة السيد بايدن كما كانت سياسة الرئيس السابق باراك أوباما، وهي الأقل تأثيراً على إيران وميليشياتها، الأمر الذي قد يجعلها تستمر وتتوسع في حروبها، وأخشى أن تكون نفس السياسة العسكرية التي اتبعها الرئيس السابق بوش الابن. لكن مهما كانت نتائج الانتخابات الأمريكية لن تنعكس إيجاباً على طهران.

سياسة السيد ترامب في الشرق الأوسط، وحول سياسة السيد بايدن؟ 

عززت سياسة الرئيس ترامب الاقتصاد الأمريكي، وهي سياسة لا تحبذ خوض الحروب، خاصة توقيع اتفاقية تاريخية مع طالبان في حرب استمرت عقودًا، واتفاقيات سلام أخرى في الشرق الأوسط، رغم بعض الأخطاء، ولكن أنا أراها سياسة عظيمة لأنها تفضل الدبلوماسية على الحلول العسكرية. إنها سياسة عظيمة جدًا للولايات المتحدة والعالم، لكنني قلق للغاية بشأن مستقبل الشرق الأوسط إذا فاز السيد بايدن، لأنه وفقًا لتصريحاته الأخيرة التي تشير إلى تفضيل السياسة الدبلوماسية العسكرية في نفس الوقت، سيكون هناك وجود عسكري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ومع ذلك، لا يمكنني أن أكون متأكداً، وسأكون قلقاً بشأن أي رئيس يعلن ذلك.

سياسة السيد بايدن؟ 

لم نر سياسة السيد بايدن في الشرق الأوسط بعد، لكنني أرى، وفقًا لتصريحاته الأخيرة في حملته الانتخابية، أن السيد بايدن يفضل الدبلوماسية، لكنه في الوقت نفسه يعتقد أنه يجب أن تكون هناك حلول عسكرية و الوجود العسكري للولايات المتحدة ، حيث أن هذا البيان خطير للغاية، ويشير إلى إمكانية حدوث خلاف في الاتفاقية الموقعة في عهد الرئيس الأمريكي مع طالبان في حال فوز السيد بايدن ، كما يشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي سوف يستمر في النزيف إذا تبنى السيد بايدن هذه السياسة. ومع ذلك، لا يمكننا أن نكون متأكدين ما لم نتطرق إلى واقعية هذه التصريحات من قبل السيد بايدن، ثم نبني على الشيء مقتضاه. لذلك إذا كانت سياسة السيد بايدن في الشرق الأوسط سياسة دبلوماسية، ولا تدعم السياسة العسكرية كما هي سياسة الرئيس ترامب، فيمكنني أن أقول للسيد بايدن ، تهانينا. لذلك نأمل أن تنتهج السياسة الخارجية للسيد بايدن، في حال فوزه، السياسة الدبلوماسية ، وعدم إبرام اتفاقات تؤجج الأوضاع في الشرق الأوسط، أو تدعم مجموعة على أخرى، لطالما كانت هذه السياسة دائمًا سبب المشكلات الرئيسية في عالمنا. آخر مايمكنني قوله هو، آمل أن تكون سياسة بايدن الخارجية مماثلة لسياسة السيد ترامب الخارجية ، خاصة في عدم التدخل في شكل الحكومة في أفغانستان، وترك القرار والخيار للشعب الأفغاني.

في الختام

أعتقد أن عملية السلام التي وقعتها إدارة ترامب مع طالبان ، وخاصة عملية السلام في الشرق الأوسط، والعقوبات التي تفرضها على إيران، وخاصة التفاوض على الأسرى الأمريكيين، تزيد من حظوظ الرئيس ترامب الانتخابية في الولايات المتحدة ، لكن هناك بعض الأخطاء الفادحة في إدارة الرئيس ترامب، والتي وصفها البعض بأنها شبه "عسكرية". لكني أعتقد أن السيد ترامب لم يكن فظيعًا كما يراه البعض ، ولم يكن لينًا أيضًا، لكنه سياسي حكيم يفضل مصالح بلاده، وهذا ما رأيناه من خلال سياسته. فكل هذه الأمور لها تداعيات إيجابية وسلبية في نفس الوقت ، فلنرى من سيفوز في النهاية.

عثمان الزين

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.